Header Socials

نجوم مواقع التواصل الاجتماعي

 

مع ثورة التكنولوجيا الحديثة والتدفق الهائل للمعلومات وظهور مصطلح الإعلام الجديد والإعلام التفاعلي الذي أحدث نقلة نوعية في مجال الاتصال، فقد انتشر استخدام مواقع التواصل الاجتماعي بين مختلف فئات المجتمع فكل شخص بمقدوره أن بصبح إعلاميا يبث ما يشاء من أفكار وصور ومقاطع فيديو يتشاركها مع الآخرين ويتفاعل معهم من خلالها، بعكس الإعلام التقليدي المتمثل في التلفزيون والراديو والصحف الورقية التي تفتقر للتفاعلية وتتحكم بمحتواها نخب أو مؤسسات إعلامية خاصة أو حكومية.

وبقدر ما أتاحت مواقع التواصل الاجتماعي لمستخدميها من حرية وتفاعلية بقدر ما خلقت تلك المواقع نجوماً يتابعهم ملايين أو عشرات الملايين من المستخدمين خاصة من فئة المراهقين.

نجوم صنعهم المتابعون، غالبيتهم من الشباب في العشرينيات من العمر أو أقل، المحتوى الذي يقدمونه ينحصر في التسلية والترفيه والسخرية والتندر مستخدمين اليوتيوب والانستجرام والسناب شات ، البعض منهم ينقل ويقلد ويكرر ما ينتشر على مواقع التواصل الاجتماعي الغربية، والبعض يسخر بطريقة فجة ومؤذية فيها استهزاء بالآخرين وانتقاص من شأنهم، والبعض يحاول أن يقدم محتوى مفيد ولكنه يضل الطريق فيكرر أحاديث نبوية ضعيفة أو ينشر الإشاعات أو يعرض لمعلومة خاطئة لم يتأكد من صحتها، والبعض يتلفظ بألفاظ بذيئة وغير لائقة…

وتجد لهؤلاء الكثير من المتابعين الذين لا تتجاوز أعمارهم الثامنة عشرة أي في سن المراهقة، العمر الذي تتشكل فيه معالم الشخصية ويتحدد فيه ملامحها ويكتسب فيه الإنسان مبادئه وتتعزز قيمه ..والخطورة تكمن في أن يتحول هؤلاء النجوم إلى قدوات للشباب يأخذون عنهم الأفكار والمفاهيم والقيم، ويقلدونهم في لباسهم وحركاتهم وأسلوب حديثهم….

والأسئلة التي أطرحها هنا :

مالذي وجده المراهقون لدى هذه الفئة من نجوم الإنترنت؟

هل التسلية والمرح هي الدافع وراء متابعتهم لهؤلاء؟

أم هو الملل و ملأ وقت الفراغ بأي محتوى ولو كان تافهاً؟

أم قلة وجود المحتوى الهادف الذي يتناسب مع أعمارهم على الإنترنت؟

أم غياب التوجيه الصحيح من قبل المربين؟

أم هو البحث عما هو غريب وجديد بغض النظر عن فائدته؟

كلها أسئلة تبحث عن إجابات علمية ومدروسة ليتمكن التربويون من توجيه أبنائهم نحو اختيار المحتوى المفيد ومتابعة الأشخاص المناسبين الذين يستحقون النجومية الحقيقية، وليست النجومية المزيفة التي يصنعها جمهور غير واعي..

فالجمهور الواعي هو الذي يبحث عن المحتوى النافع والمفيد ويدفع صانعي المحتوى لتقديم المواد التي تحترم عقله وتثقفه وترفع من وعيه.

وفي ذات الوقت على الوالدين والمربين تعليم أبنائهم كيف يميزوا بين النافع والضار ، ومن هم الأشخاص الذين يستحقون منهم المتابعة ليكونوا قدوات لهم، من خلال إكسابهم الثقة في أنفسهم وتعزيز القيم والمبادئ الدينية والأخلاقية لديهم، ورفع وعيهم وتثقيفهم فكرياً وعلمياً، وتعليمهم مهارات التفكير الناقد ليتمكنوا من اختيار المواد والأشخاص الذين يستحقون المتابعة.

وعلى الجانب الآخر البعض من نجوم الإنترنت -وهم قلة -يعرض لمحتوى مفيد كالذي ينقل رحلاته السياحية أو ينتقد المجتمع بطريقة ساخرة تظهر التناقضات الاجتماعية الغريبة أو ينشر لأفكار جديدة ومفيدة يستفيد منها المتلقي حسب اهتماماته، هؤلاء هم من يستحقون المتابعة والدعم ليستمروا في نشر كل ماهو جديد ومفيد.

بقلم – علا باوزير

 

اترك تعليق

Note: Your email address will not be published

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>