Header Socials

الإبداع واجهة حضارية تعكس موهبة الإنسان

بداية لا أحد يشك بأن كلمة (إبداع) لها وقع في النفس وارتباط بالأخيلة حتى سجلت في التاريخ البشري في أروع صورة ، وأبهى خيال !!

فالإبداع ليس إلا رؤية الفرد لظاهرة ما بطريقة جديدة مما يمكن القول بأن الإبداع يتطلب القدرة على الإحساس بوجود مشكلة تتطلب المعالجة ومن ثم القدرة على التفكير بشكل مختلف ومبدع ومن ثم إيجاد الحل المناسب لهذه المشكلة.

إن عالم الإبداع عالم كبير برز للوجود عندما دفع به المبدعون ليظهروا عبقريتهم ، ويثبتون لذوي العقول الخاملة بأنم قد تميزوا عنهم ،وعليهم أن يجاروهم ، ولكن هيهات ، فكل له قدرته ، وكل له حيزه الذي لايمكن أن يتعداه.

ولو رجعنا لمفهوم الإبداع لوجدنا أن معناه:أبدعتُ الشيء: أي اخترعته على غير مثال سبق.

والمُبدع هو: المنشِئ أو المُحدِث الذي لم يسبقه أحد.

في القرآن الكريم، وردت الكلمة كما في “بديع السماوات والأرض”، أي خالقها على غير مثال سبق.

ويمكن تعريفه اصطلاحا بأنه إنتاج عقلي جديد ومفيد وأصيل ومقبول اجتماعياً، ويحل مشكلة ما منطقياً أو بما قبل الشعور.

وهناك صور للإبداع ، ومنها:

  •  أن ترى ما لا يراه الآخرون.
  • أن ترى المألوف بطريقة غير مألوفة.
  • هو تنظيم الأفكار وظهورها في بناء جديد انطلاقاً من عناصر موجودة.
  • إنه الطاقة المدهشة لفهم واقعين منفصلين والعمل على انتزاع ومضة من وضعهما جنباً إلى جنب
  • الإبداع طاقة عقلية هائلة، فطرية في أساسها، اجتماعية في نمائها، مجتمعية إنسانية في انتمائها
  • هو القدرة على حل المشكلات بأساليب جديدة تعجب السامع والمشاهد.

والإبداع حالة عقلية بشرية تنحو لإيجاد أفكار أو طرق ووسائل غاية في الجدة والتفرد ، بحيث تشكل إضافة حقيقية لمجموع النتاج الإنساني؛ كما تكون ذات فائدة حقيقية على أرض الواقع.

وهناك تعريفات أخرى للإبداع : فالبعض ، يقول بأن الإبداع هو الإتيان بجديد أو إعادة تقديم القديم بصورة جديدة أو غريبة ، والبعض يعرفه بأنه: التعامل مع الأشياء المألوفة بطريقة غير مألوفة ، وآخرون يقولون بأنه: القدرة على تكوين وإنشاء شيء

جديد، أو دمج الآراء القديمة أو الجديدة في صورة جديدة، أو استعمال الخيال لتطوير وتكييف الآراء حتى تشبع الحاجيات بطريقة جديدة أو عمل شيء جديد ملموس أو غير ملموس بطريقة أو أخرى ، ومنهم من يقول بأنه: المبادرة التي يبديها الشخص بقدرته على الانشقاق من التسلسل العادي في التفكير إلى مخالفة العموم.

وللإبداع أربع مكونات أساسية هي: العمل الإبداعي، العملية الإبداعية، الشخص المبدع، الموقف الإبداعي.

ولو نظرنا إلى العقل لوجدنا بأنه يعد مركز الإبداع الحقيقي ، فهو الذي يمثل مركز التفكير لدى الإنسان، فإذا كان العقل هو المصنع الذي يلتقط المواد الخام (من خلال قنوات اتصاله بالعالم الخارجي من بصر وسمع ولمس وشم وتذوق) فيختبرها ويحللها ثم يفرزها ويوزعها على خلايا المخ التخزينية، فهو إذاً منبع الابتكار والأفكار وهو عنصر هام من عناصر العملية الابداعية في الإنجاز.

 وإليكم عبارات من مقدمة كتاب منهج الإبداع:

  • العقل ثلثه فطنة وثلثاه تغافل – معاوية بن أبي سفيان
  • الإصابة بالظن ومعرفة ما يكون بما قد كان –  عمرو بن العاص
  • العاقل ليس من عرف الخير من الشر، بل العاقل هو من عرف خير الشرين – عمر بن الخطاب

وفي نظري أن مخ الإنسان قد خلقه الله بصفة واحدة ، ولكن ما يميز هذا عن ذاك أن الإنسان المبدع قد أعمل عقله ، وشكله بطريقة ينفرد بها عن الشخص العادي الذي لم يكلف على نفسه بتشغيل بعض الخلايا النائمة في ذلك المخ !!

   والإبداع يتجلى في أمور شتى ، ويدخل في جميع مناحي الحياة إذا ما علمنا بأنه يكون على مستوى فردي ، وعلى مستوى الجماعة ، وعلى مستوى المؤسسة.

       إذا فالأبداع واجهة حضارية تعكس موهبة الإنسان المبدع وفي نظرته للأشياء بشئ يختلف عن الآخرين ، وبشكل يتميز به عنهم.

      ولذلك وجدنا المبدعين من الفنانين والرسامين والشعراء ، والأدباء ، والحكماء ، والعلماء قد تجاوزوا كل ما هو عادي ومألوف إلى كل ماهو غير متداول ليخرجوا للناس بشيء من نتاج فكرهم ، وبشكل مغاير للمألوف.

      هذا هو الإبداع ، وهذا جزء يسير عن كلمة صغيرة في معناها كبيرة في مفهومها ، فإليكم هذه الكلمات عن الإبداع الذي تأصل فيكم أحبتي ، ومن يعشق الإبداع فسيقرأ ذلك المقال حتى نهايته ، دمتم مبدعين أحبتي ، وإلى لقاء آخر بإذن الله.

بقلم الدكتور/ناصر بن عبدالله الخرعان.

مدير عام العلاقات العامة بالأمانة العامة لمجلس الوزراء

اترك تعليق

Note: Your email address will not be published

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>