Header Socials

نفسك

 

كثيرا ما نقسو على أنفسنا ونُحمّلها فوق طاقتها ،

رغم أن خالقها أرحم بها منّا “لَاَ يُكَلّفُ اَللهُ نَفْسَاً إِلَاَ وُسعَهَاَ”

لماذا نأتي نحن لنثقل عليها ونقسو ونتحامل ؟؟!!!

، حين يفترق عنا أحدهم ، نعاتب ونتهم النفس بأنها غير مرغوب فيها

، حين نختلف في الرأي مع بعضهم ، نخجل منها ونسارع بتوبيخها وفرض العقوبات عليها

. نتعرقل بالحياة مع الناس ونقع بالأخطاء ثم نشير لها بأصابع الاتهام الذي لا محل له من الإعراب

مهلا .. لا أقصد أن لا نقف وقفة محاسبة مع أنفسنا إن أذنبنا ، بل تلك صفة يحبها الله ويقسم بها “لَاَ أُقْسِمُ بِيوْمِ اَلْقِيَاَمَةِ * وَلَاَ أُقْسِم بِالنّفْسِ اَلّلوَامة ” .

. ومحاسبة النفس لتجديد التوبة والأوبة إلى الله واجب ولازم

 … لــــــكـن هنا أيضا لنا وقفة

فقبل أن نعاتب ونقسو ، لم لا نبحث عن المتحكم ، أنت أم النفس؟؟

هل نفسك هي التي تملكك وتتحكم فيك أم أنت من يملك زمام أمرها وبيده أن يوجهها إما إلى رشدها أو إلى خرابها ؟؟

 : أنه أنت !!! نعم .. أنت المتحكم ، انتبه لقول الله

“َوَنَفْسٍ وَمَاَسَوّاَهَاَ فَأَلْهَمَهَاَ فُجوْرَهَاَ وَتَقْوَاَهَاَ * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكّاَهَاَ وَ قَدْ خَاَبَ مَن دَسّاَهَا” –

“بَلْ الِانسَاَنُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَة”

إذن .. نحن من ندنس أنفسنا بالذنوب ، ونحن أيضا من يحجبها ويمنعها

نحن من يلقى بها في نعيم الجنة ، ونحن أيضا من يلقى بها في نار تلظى

نحن من يقوّمها قبل أي عمل ، ونحن أيضا من نتركها تقع في الخطأِ

وقبل أن نفخر بأنفسنا أو نخجل منها .. لننظر أولا ماذا فعلنا بها وماذا قدمنا لها “وَمَاَ تُقَدّمُواْ لِأَنفُسِكُمْ مِن خَيْرٍ تَجِدُوْه عِندَ اَلله”

كن قائدا لنفسك قبل توبيخها .. فان كنت أنت قائد صالح .. صلحت نفسك .. صلحت في كل أمرها .

 

وبالعودة لبداية الحديث .. أتساءل :

!!كم مرة عاتبنا أنفسنا لأن أحدهم اختار فراقنا أو لآن أحدهم لم يعد يتواصل معنا ، ما ذنب النفس في هذا ؟

ونتهمها أن العيب فيها ، وأنها مكروهة ، وغير مرغوب فيها ، ولا احد يحبها

( ثم نبدأ في العُزلة ونختار الابتعاد عن الغير ( كعقاب للنفس 

!!!لماذا تلك القسوة ؟؟؟

تخيل أن نفسك شخصا يحادثك ويشكو الناس ، من المؤكد أنك على الأقل ستُهوّن عليه وتقول له لا تبالي بهم

تخيل أن صديقك يشكو انه اتصل بأحدهم أو ترك له رسالة ولم يرد عليه ،

أكيد ستخفف عنه قائلا : قد تكون رسالتك لم تصل ، أو قد يكون الشخص مشغول حاليا وسيعاود الاتصال بك .

…… لكن مع نفسك

تُوبخها وترهقها بالتفكير .. لماذا لم يرد ؟؟ هل أخطأت بشيء ؟؟ هل صدر منى ما يزعجه ؟؟ هل أنا شخص غير مرغوب فيه ؟؟ ،،،،، وهكذا …

!!!!لماذا تلك القسوة ؟؟

 

ربت على نفسك إذن .. وكأنك تربت على كتف صديقك أو أخوك

صاحب نفسك وتقرب إليها .. وكن هينا معها كما تعامل طفل صغير

أمسك بورقة واكتب إيجابياتها .. وابحث عن الجانب الطيب فيها وازداد ثقة بها

لن تجد من يفعل هذا لك .. فافعله أنت لنفسك.

 

: وكما قال الشاعر أبو العلاء المعرى

إن كان إكرامي صديقي واجباً ~ فإكرام نفسي لا محالة أوجب

بقلم : أماني عادل – مــصــر

 

اترك تعليق

Note: Your email address will not be published

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>